السيد علي الحسيني الميلاني

173

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

مفهوماً منحرفاً . فالكتاب عندهم ليس هو القرآن الذين بين يدي المسلمين ، وإنما هو ما أخذ بواسطة الأئمة المعصومين ، وحجّتهم في عدم جواز الاستدلال به التحريف الذي وقع فيه ، والسّور التي سقطت منه بزعمهم ، والأمر الثاني أن نقلة هذا القرآن كانوا منافقين ومداهنين والعياذ باللّه ، فعقيدتهم الزائفة تركت أثراً في معنى الكتاب الذي يحتج به عندهم . وكذا الإجماع ، فإنهم لا يقولون بحجيّته أصلاً بل لكون قول المعصوم في ضمنه ، فمدار حجيّة الإجماع على قول المعصوم لا على نفس الإجماع . والذي أودى بهم إلى هذا الانحراف في فهم الإجماع قولهم بعصمة الأئمة . ثانياً : أن الكيفية التي تمّت بها البيعة لأبي بكر لم تكن كما عرضها الموسوي ومسخها ، بل إن عرضه لها جاء مخالفاً لما ثبت في الصحيحين والسنن ، فقد روى الشيخان - البخاري ومسلم - في صحيحيهما ، أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه خطب الناس مرجعه من الحج فقال في خطبته : قد بلغني أن فلا ناً منكم يقول لو مات عمر بايعت فلا ناً فلا يغترنّ امرؤ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، ألا وإنها كذلك إلاّ أن اللّه وقى شرها ، وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر ، من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّة أن يقتلا وإنه قد كان في خبرنا حين توفّى اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، أن الأنصار خالفونا ، واجتمعوا في سقيفة بن يساعدة ، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بن ا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا نريدهم ، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان ، فذكرا ما تمالأ عليه القوم ، فقالا : أين تريدون يا معشر